السرخسي
190
شرح السير الكبير
وفى أهل الكتاب العربي وغير العربي سواء . لقوله تعالى { من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } ( 1 ) . وكل ( 2 ) مسلم في هذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد بعث داعيا إلى ما بينا ، وأمر بالقتال على ذلك مع من أبى . 213 - قال : وإن قالوا للمسلمين وادعونا على أن لا نقاتلكم ولا تقاتلونا ( 3 ) فليس ينبغي للمسلمين أن يعطوهم ذلك لقوله تعالى { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون } ( 4 ) . ولان الجهاد فرض ، فإنما تركوا الموادعة على أن تترك فريضة ، ولا يجوز إجابتهم إلى مثل هذه الموادعة ، كما لو طلبوا الموادعة على أن لا يصلوا ولا يصوموا ( 5 ) . إلا أن يكون لهم شوكة شديدة لا يقوى عليهم المسلمون . فحينئذ لا بأس بأن يوادعهم إلى أن يظهر للمسلمين قوة ثم ينبذ إليهم . قال الله تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ( 6 ) . وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين . ولان حقيقة الجهاد في حفظ قوة أنفسهم أولا ثم في قهر المشركين وكسر شوكتهم . فإذا كانوا عاجزين ( 53 آ ) عن كسر شوكتهم كان عليهم أن يحفظوا
--> ( 1 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 29 . ( 2 ) ه " وكلم " خطأ . ( 3 ) ه " تقاتلون " . ( 4 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 139 . ( 5 ) ق " على أن لا نصلى ولا نصوم " وفى الهامش " أن لا يصلوا ولا يصوموا . نسخة " . ( 6 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 61 .